منذ
فجر التاريخ الإنساني والأسرة تحتل مكانة رئيسة على صعيد حماية أفرادها وتربيتهم
وتنشئتهم، بل إن الأسرة في الماضي كانت هي المؤسسة الوحيدة التي تؤدي معظم هذه
الوظائف، ذلك قبل أن تنتزع المجتمعات المعاصرة منها تلك الوظائف شيئاً فشيئاً. ومع
ذلك فما زالت الأسرة تلعب دوراً حيوياً في تشكيل شخصية أطفالها في المراحل العمرية
المختلفة. لذا تعتبر الأسرة محدداً أساسياً للصحة النفسية للفرد والمجتمع، لذلك
فقد أولى علماء النفس الأسرة أهمية خاصة سواء من المنظور الصحي أو الإنجابي أو من
منظور مرضي، واضعين في اعتباراتهم ما للأسرة كبناء ونظام ومناخ وأسلوب حياة من
تأثير فعال على نمو وتقدم أعضائها. إذ تعتبر مجالات هامة للبحث أثرتها نظريات
وبحوث متعددة في الصحة النفسية، بل وتميزت تلك المجالات عن غيرها بفيض غني من
المعرفة العلمية والبينية البحثية.
ولا شك أن الصحة النفسية للأسرة تتحدد
بالدرجة الأولى بمدى نجاح الزواج والسعادة في الحياة الزوجية، ولعل ذلك ما يفسر
الاهتمام بالتنظير والبحث في قضايا ومشكلات الأسرة من هذا المنظور ، والتي يمكن
حصرها في اتجاهات أساسية للبحث تتناول "التوافق الزواجي"، والسعادة
الزوجية ، والصراع الزواجي ، والتوتر والعنف الأسري والزواجي وما تتضمنه تلك
الاهتمامات البحثية من متغيرات أخرى متعددة (الببلاوي ، 1987:ص 6). |